أبو علي سينا
مقدمة المقولات 10
الشفاء ( المنطق )
أربع فقط . وابن سينا في إخلاصه لأرسطو يرعى هذه القداسة ويدافع عنها . ولصحة هذا العدد لا بد له أن يثبت أولا أن المقولات غير متداخلة وأن كل واحدة منها قائمة بذاتها ، وثانيا أن ليس ثمة أجناس عالية أخرى وراءها . فاما أنها غير متداخلة فذلك لأن لكل واحدة دلالة خاصة تختلف عن الأخرى ، وأخطأ من زعم أنها أربع فقط هي الجوهر والكم والمضاف والكيفية ، على اعتبار أن المضاف يعم البواقي « 1 » . ذلك لأن المضاف الحقيقي لا يحمل على واحدة منها حمل الجنس على أفراده ، بل إن وجد فيها فإنما يوجد على أنه مجرد علاقة ونسبة « 2 » . ومن ذلك قولهم إن مقولتى الفعل والانفعال تدخلان في مقولة الكيفية ، وهو مردود لأن التكييف والتكيّف غير الكيفية « 3 » ؛ أو أنهما تجتمعان في مقولة الحركة ، وهو باطل أيضا لأن من الثابت طبيعيا أن الحركة ليست بفعل ولا يوصف بها فاعل « 4 » . وأما أن هناك أمورا لا تدخل فيها ، فمن أخصها الحركة التي لا تقف عند مقولة واحدة ، بل تتناول الكيف والكم والأين ؛ والوحدة مبدأ العدد ؛ والنقطة مبدأ الخط ؛ والهيولى والصورة ، وهذه تباين المقولات جميعها « 5 » . وقد أجهد المشائيون أنفسهم في ردها إليها ، وجهد معهم ابن سينا في أن يعيد ما قالوه ، وإن كان لا يؤمن به أحيانا أولا يرى له ضرورة . فهو يذهب
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 66 ( 2 ) المصدر السابق ، ص 67 ( 3 ) المصدر السابق ، ص 69 ( 4 ) المصدر السابق ( 5 ) المصدر السابق ، ص 70